خواجه نصير الدين الطوسي

70

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

جزئيّ غير هذه الجزئيّات ، كالتّمساح ، فانّه يحرّك الفك الأعلى عند المضغ . وأمّا قياس الفقهاء فظنّيّ أيضا ، لأنّ ثبوت الحكم في إحدى الصّورتين لا يدلّ على أنّ علّة ذلك الثّبوت هو الأمر المشرك . ولو ثبت أنّ المشرك علّة لذلك الثّبوت فمن الجائز أن يكون عليّته خاصّة بتلك الصّورة ، أعنى يكون خصوصيّة الصّورة شرطا في عليّتها . أمّا إن ثبت أنّ عليّته للحكم عامّ حيث كان ، رجع هذا القسم إلى القسم الأوّل ، أعنى الاستدلال بالكلّي على جزئيّاته ، وصار ذكر الصّورة بكون الحكم فيها ثابتا ، حشوا لا تأثير له أصلا . وأنّما يختصّ هذا بالفقهاء ، لأنّهم يكتفون بحصول الظنّ ولا يستعمله جميعهم أيضا . أمّا قوله « هو بالحقيقة مركّب من الأوّلين » ، فلأنّه يستدلّ فيه بجزئيّ على كلّي ، كما في الاستقراء ، إلّا أنّ الاستقراء لا يقتضي على جزئيّ واحد . ثمّ يستدلّ من ذلك الكلّىّ على الجزئيّ الآخر ، وذلك أيضا ليس يقينيّا ، فهو مركّب ممّا يشبه الأوّلين وليس بهما . ثمّ القياس بالمعنى الأوّل ينقسم إلى استثنائيّ ، وهو الّذي يكون إمّا النتيجة أو نقيضها مذكورة فيه بالفعل . وإلى اقتراني ، وهو الذي لا يكون كذلك . والاستثنائيّ ينقسم إلى متّصلة ومنفصلة . وفي المتّصلة يحتمل أن يكون التّالي وهو اللازم أعمّ من المقدّم الّذي هو الملزوم ، كوجود العلم ، ووجود الحياة فيستدلّ من عين الملزوم ومن عدم اللازم ، ولا يستدلّ من وجود اللازم ولا من عدم الملزوم . وقد أورد ذكر المنتج منها وغير المنتج في كلمات قليلة . وفي المنفصلة يستدلّ بعين كلّ واحد على نقيض الآخر ، وبالعكس ، فينتج أربع نتائج . وأمّا الاقترانيّ فلا بدّ في مقدّمتيه من جزء مشترك بينهما ومن جزء خاصّ بكلّ واحدة منهما ليتناسبا . وإذا القى المشترك ثبت الحكم المطلوب بين الباقيين وهو النتيجة . وينقسم إلى أربعة أقسام : لأنّ المشترك إمّا أن يكون محكوما به في إحداهما محكوما عليه في الأخرى ؛ وإمّا محكوما به فيهما ، وإمّا محكوما عليه فيهما . والأوّل